ابن الأثير

440

الكامل في التاريخ

ذكر خلاف فضل على زيادة اللَّه « 1 » وفي هذه السنة وجّه زيادة اللَّه بن الأغلب ، صاحب إفريقية ، جيشا لمحاربة فضل بن أبي العنبر بالجزيرة ، وكان مخالفا لزيادة اللَّه ، فاستمدّ فضل بعبد السلام بن المفرّج الرّبعيّ ، وكان أيضا مخالفا من عهد فتنة منصور ، كما ذكرنا ، فسار إليه ، فالتقوا مع عسكر زيادة اللَّه ، وجرى بين الطائفتين قتال شديد عند مدينة اليهود بالجزيرة ، فقتل عبد السلام ، وحمل رأسه إلى زيادة اللَّه . وسار فضل بن أبي العنبر إلى مدينة تونس ، فدخلها ، وامتنع بها ، فسيّر زيادة اللَّه إليه جيشا ، فحصروا فضلا بها ، وضيّقوا عليه حتى فتحوها منه ، وقتل وقت دخول العسكر كثير من أهلها ، منهم : عبّاس بن الوليد ، الفقيه ، وكان دخل في بيته لم يقاتل ، فدخل عليه بعض الجند ، فأخذ سيفه وخرج وهو يصيح : الجهاد ، فقتل ، وبقي ملقى في خربة سبعة أيّام لم يقربه ذو ناب ولا مخلب ، وكان قد سمع الحديث من ابن عيينة وغيره ، وكان من الصالحين ، وهرب كثير من أهل تونس لما ملكت ، ثمّ آمنهم زيادة اللَّه ، فعادوا إليها . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة عاد المأمون إلى « 2 » سلغوس ، ووجّه ابنه العبّاس إلى طوانة ، وأمره ببنائها ، وكان قد وجّه الفعلة ، فابتدءوا في بنائها ميلا في ميل ، وجعل

--> ( 1 ) . tatsxe . AlosnitupaC ( 2 ) . من . Bte . P . C